عبد الملك الجويني
299
نهاية المطلب في دراية المذهب
القولين فيه إذا جرى لفظ الخلع من غير ذكر المال ، وقد وعدنا أن نذكر هذا مفرداً مفرّعاً على القولين . ومن فوائد التفريع على هذا القول أن الرجل إذا خالع امرأته ثلاث مرات ، لم تحلّ له إلا بعد زوج ، بخلاف ما إذا جعلناه فسخاً ؛ فإن تكرر الفسوخ - وإن بلغ عدداً كثيراً - لا يؤثر في إيجاب التحليل ، وتحريم العقد ممدود ( 1 ) إلى نكاح ووطءٍ فيه . فهذا الذي ذكرناه ؛ ذِكْرُ قواعد التفريع على القولين ، ونحن نُلحق أموراً ، أهمها : الكلام فيه إذا جرى الخلع من غير تعرّض لذكر المال . فرع : 8701 - إذا اختلع الزوجان ، ولم يجرِ ذكر المال ، فقال الزوج : خالعتك ، فقالت : اختلعت نفسي ، فهذا نفرّعه على قولنا : الخلع طلاق أوّلاً ، ثم نفرّعه على القول الآخر . فإذا قلنا : إنه طلاق . قلنا : إنه صريح ، فهذا ينبني على أن كونه صريحاً يُتلقى من ذكر المال أو من شيوع اللفظ ؟ فإن تلقيناه من قرينة المال ، فها هنا لا قرينة ، فهو كناية ، فيحتاج إلى النية . ثم نفرّع أولاً على أن مأخذ القولين من الشيوع ، وهذا ما صار إليه معظم الأصحاب . فإن قلنا : اللفظ صريح . فإذا لم يتعرضا لذكر المال ، فهل يجب المال ؟ فيه وجهان : أحدهما - أن المال يجب وإن لم يذكراه ؛ فإن اللفظ في العرف يقتضي المال . والوجه الثاني - لا يثبت المال لعدم الذكر والتعرض له . التفريع : 8702 - إن قلنا : إن المال لا يثبت ، فيقع طلقة رجعية ، ثم هل يشترط القبول ، أم يقع بمجرد قول الزوج ؟ فعلى وجهين : أحدهما - إنه يقع [ بمجرد ] ( 2 ) قول الزوج ؛ فإنه إذا نوى الطلاق ، ولم يتعرض للمال ، ولم يُثبت الشرعُ المالَ ، فلا حاجة إلى قبولها ، فكان ما جاء به طلاقاً مجرداً في ممسوسةٍ من غير استيفاء عدد ، فاقتضى ذلك جريانها في عدة الرجعة .
--> ( 1 ) يوجد في الأصل كلمة غير مقروءة بعد كلمة ( العقد ) . والمثبت عبارة صفوة المذهب . ( 2 ) في الأصل : مجرّد .